موقع الشيخ محمد طلبة | أهل الحديث

اسم المقالة: أهل الحديث
كاتب المقالة : محمد محب الدين أبو زيد

أهل الحديث

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده اللهُ فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقائه . أما بعد :

 

 

فإن أهلَ الحديثِ هم الذين حفظوا لنا هذا الدين من التبديلِ والتغييرِ وبذلوا فى سبيل ذلك كلَ غالٍ ونفيس ، وهم سلفُنا الصالح أهلُ السنة والجماعة والطائفة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة .

 

فأحببت أن أُعرِّف بهم وأن أذكر شيئًا من فضائلهم ومناقبهم ومنهجهم حتى يتأسى بهم المسلمون فى جميع أمورهم ، لأنه لا سبيل إلى نهضة الأمة الإسلامية إلَّا بالرجوع إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم بفهم سلفها الصالح رضي الله عنهم .

 

وأبدأ الآن بذكر ما تيسر لى فى هذا الأمر . وعلى الله توكلت وبه أستعين ..

 

أهل الحديث هم المُخْتَصُّون بحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم روايةً ودرايةً ، وتفقهاً فيها واتباعاً لها ، فى سائر أمور الإعتقاد والعبادات والأخلاق ، فهم – رحمهم الله – فى كل أمورهم مُتَّبِعون لا مُبتدِعون .

 

 

قال شيخ الإسلام \" مجموع الفتاوى \" ( 4/95 ) :

 

\" ونحن لا نَعْنِي بأهل الحديث المقتَصرين على سماعه ، أو كتابته ، أو روايته ، بل نعنى بهم كل من كان أحقَّ بحفظه ومعرفته وفهمه ظاهراً وباطنًا ، واتباعه باطنًا وظاهرًأ \" .

 

وقد فصَّل رحمه الله فى موضع آخر القولَ فى التعريف بهم ، وبيانِ منهجهم فقال \" مجموع الفتاوى \" ( 3/347 ) :

 

\" وبهذا يتبيَّنُ أن أحقَّ الناسِ بأن تكون هى الفرقة الناجية : أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصَّبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهم أعلم الناس بأقواله وأفعاله ، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها ، وأئمتهم فقهاءُ فيها ، وأهلُ معرفة بمعانيها ، واتباعًا لها تصديقًا وعملًا وحبًا ، ومولاةً لمن والاها ، ومعاداةً لمن عاداها .

 

الذين يَرُدُّون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة ، فلا يَنْصِبُون مقالةً ويجعلونها من أصول دينهم وجُمَلِ كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول ، بل يجعلون ما بُعِثَ به الـــرســـول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذى يعتقدونه ويعتمدونه .

 

وما تنازع فيه الناسُ من مسائل الصفات ، والقدر ، والوعيد ، والأسماء ، والأمر بالمعروف ، والـــنــهـي عن المنكر ، وغير ذلك يَـرُدُّوَنه إلى اللهِ ورسولهِ . ويُفسِّرون الألفاظَ المجملةَ التى تنازع فيها أهلُ الــتـًّفـــــــرُّق والإختلاف ، فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه ، وما كان منها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه . ولا يتبعون الـظن وما تـــهــــوى الأنفس ؛ فإن اتــــباع الظن جهل واتباع هــــوى النفس بغير هــــدى من الله ظلم \" ا هــ .

 

 

وذكر الزركشي \" النكت على ابن الصلاح \" (1/51-52) أن أبا القاسم البــغــويِّ ، قال :\" سألت أبــا عبدالله أحمد بن حنبل أن يكتب كتابًا إلى سُوَيْد بن سعيد الحَدَثَانى ، فكتب : هذا رجل يكتب الحديث ، فقلت : يا أبا عبدالله ، لو كتبت : من أهل الحديث ، فقال : أهلُ الحديث عندنا من يستعمل الحديث \" .

 

قلت : يتبين من ذلك أن مُسَمَّى \" أهلِ الحديثِ \" يدخل فيه كل من اتبع الكتاب والسنة ، واعتمد عليهما فى جميع أمور الدين .

 

فقد يكون الإنسان ليس له كبيرُ علم بالحديث وأصوله ، ولكنه متبع للكتاب والسنة ، فيكون حينئذ من \" أهل الحديث \" .

 

وآخر يكون مُحَدِّثًا معتنيًا بالحديث وعلومه ، ولكنه مخالفٌ لأهل الحديث فى الإعتقاد ، أو التفقه ، أو الأخلاق ، أو غير ذلك ؛ فهذا لا يكون من أهل الحديث ، ولكنه ينال من الأجر والشرف والفضل بقدر موافقته لما عليه أهل الحديث .

 

فالميزان إذن : هو اتباع الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح أهل الحديث - رحمهم الله – وهذا ما يدل عليه كلام الأئمة .

 

 

وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى

 

 

                           والله أعلم وصلِّى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم

 

تاريخ الاضافة: 07/04/2009
طباعة