هشام بن عمار والإمام مالك
أراد أبوه أن يعلمه ، فباع بيتاً لهم وأعطى المال لولده ليطلب العلم ، وكان العلم في ذلك الوقت يطلب على الإمام مالك رحمه الله في المدينة ..
كانت طريقة الإمام مالك في التعليم ، تختلف عن كثير من العلماء ، فكان الطالب هو الذي يقرأ والإمام يسمع ، فإذا أخطأ الطالب ردّ عليه .
وكان مالك رجلاً مهيباً ، عليه من حسن السمت والوقار ما يجعل الرائي له يجله ويعظمه ..
|
يدع الجواب فما يراجع هيبة |
|
والسائلون نواكس الأذقان |
فجاء هشام ، وهو طالب صغير لا يعرف آداب الطلب ، وخاصة عند الإمام مالك رحمه الله ..
فقال له : يا إمام حدثني .
فقال مالك : اقرأ ، فإذا أخطأت رددنا عليك .
قال هشام : بل أنت حدثني .
قال مالك : اقــرأ ! فإذا أخطأت رددنا عليك .
قال هشام : بل حدثني .
فغضب مالك رحمه الله ، وقال لأحد الطلاب ، قم يا غلام فاجلده اثني عشر سوطاً .
ومن المعلوم أن الشيخ مع طلابه بمنزلة الأب مع أولاده ، له أن يوجههم بما يراه أصلح لهم ..
فقام أحد الطلاب فجلده اثني عشر سوطاً . فجعل هشام يبكي .
فقال له مالك : طالب حديث ويبكي ؟!
فقال هشام : أنا لا أبكي من أجل الضرب ، ولكن أبكي لأن أبي باع بيتاً من أجل أن يعلمني ، فكاني حظي من العلم الضرب !!
فرقّ له مالك ، وقال له : إذن أبحني ، أي سامحني على ذلك الضرب .
فقال هشام : والله لا أبيحك ، حتى تحدثني عن كل سوط حديثاً !
فحاول معه مالك ، ولكنه أصر أنه لن يسامحه إلاّ إذا حدثه عن كل سوط حديثاً . فما كان بد من مالك إلاّ أن حدثه حديثاً عن كل سوط .
فقال هشام : يا إمام اضربني أخرى وحدثني !!
يقول الشافعي رحمه الله تعالى :
|
اصبر على مر الجفا من معلم |
|
فإن رسوب العلم في نفراته |