موقع الشيخ محمد طلبة | هذه عقيدتى (7) - كيف نحب الله ورسوله ؟ - نهاية السلسلة

اسم المقالة: هذه عقيدتى (7) - كيف نحب الله ورسوله ؟ - نهاية السلسلة
كاتب المقالة : الشيخ / أبو عمرو طه بن حسين أبو حميدة

كيف نحب الله ورسوله؟!

 

تتولد محبة الله سبحانه ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعتهما, وإتباع أوامرهما, واجتناب ما نهيا عنه.

قال تعالى: [ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] آل عمران: ٣١

 

فهذه الآية تفيد أن محبة الله تبارك وتعالى تكون بإتباع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم, وطاعته فيما أمر به, وترك ما نهى عنه مما جاء في أحاديثه الصحيحة التي بينها للناس, ولا تكون المحبة بالتشدق بالكلام وعدم العمل بأوامره وسنته صلى الله عليه وسلم.

 

وأخرج البخاري بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: \" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين \".

 

وهذا الحديث يفيد أن إيمان المسلم لا يكتمل حتى يحب الرسول صلى الله عليه وسلم محبة تزيد على محبة الوالد والولد والناس كلهم وحتى تزيد على محبة المسلم لنفسه, كما ورد ذلك في حديث أخر, ويظهر أثر المحبة عندما تتعارض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم ونواهيه مع شهوات النفس, ورغبة الزوجة والأولاد والناس الذين حوله, فإن كان محباً صادقاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أوامره, وخالف نفسه وأهله وشهواته ومن حوله, وإن كان كاذباً عصى الله ورسوله, ووافق شيطانه وهواه.

 

إذا سألت مسلماً, هل تحب رسولك؟ فيقول لك نعم ثم فداه روحي ومالي, فإذا سألته لماذا تحلق لحيتك وتخالف أمره في كذا... وكذا... ولا تتشبه به في مظهره وأخلاقه وعبادته؟ أجابك بقوله: المحبة في القلب وقلبي طيب والحمد لله!! نقول له: لو كان قلبك طيباً لظهر على جسدك, لقوله صلى الله عليه وسلم: \" ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب \".

 

إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست كلاما يقال ولا احتفالات تقام, ولا زينة تنصب ولا إنشاد للأناشيد ولا بإعداد المأكولات وغير ذلك من البدع التي لا أصل لها في دين رب العالمين, بل تكون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم  بإتباعه والاهتداء بهديه والاستعانة بسنته والتمسك بها وتطبيق تعاليمه.

 

وما أحسن قول الشاعر حين قال:

 

 

                        إن كان حبك صادقاً لأطعته

                                إن المحب لمن يُحب مطيع                             

 

يقول ابن القيم – رحمه الله تعالى - فى \" زاد المعاد فى هدى خير العباد \" ص 37 & 38 :

 

\" فالله سبحانه وتعالى علَّق سعادة الدارين بمتابعته صلى الله عليه وسلم ، وجعل شقاوة الدارين فى مخالفته صلى الله عليه وسلم ، فلأتباعه الهدى والأمن ، والفلاح والعزة ، والكفاية والنصرة ، والولاية والتأييد ، وطيب العيش فى الدنيا والآخرة ، ولمخالفيه الذلة والصغار ، والخوف والضلال ، والخذلان والشقاء فى الدنيا والآخرة . وقد أقسم صلى الله عليه وسلم بأن :\" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين \" . وأقسم الله سبحانه وتعالى بأن لا يؤمن من لا يحكمه فى كل ما تنازع فيه هو وغيره ، ثم يرضى بحكمه ، ولا يجد فى نفسه حرجًا مما حكم به ثم يسلم تسليمًا وينقاد له إنقيادًا . قال تعالى [فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ] النساء: ٦٥ ، وقال [وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ] الأحزاب: ٣٦

 

فقطع الله سبحانه وتعالى التخيير بعد أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فليس لمؤمن أن يختار شيئًا بعد أمره صلى الله عليه وسلم ، بل إذا أمر فأمره حتم ، وإنما الخيرة فى أمر غيره إذا خفي أمره ، وكان ذلك الغير من أهل العلم به وبسنته صلى الله عليه وسلم .

 

فبهذه الشروط يكون قول غيره سائغ الإتباع ، لا واجب الإتباع ، فلا يجب على أحد إتباع قول أحد سواه ، بل غايته أن يسوغ له إتباعه ، ولو ترك الأخذ بقول غيره ، لم يكن عاصيًا لله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فأين هذا ممن يجب على المكلفين اتباعه ، ويحرم عليهم مخالفته ، ويجب عليهم ترك كل قول لقوله .

 

فلا حكم لأحد معه ، ولا قول لأحد معه كما لا تشريع لأحد معه ، وكل من سواه فإنما يجب إتباعه على قوله إذا أمر بما أمر به ونهى عما نهى عنه ، فكان مبلِّغًا محضًا ومخبرًا لا منشئًا ومؤسسًا ، فمن أنشأ قولا وأسس قواعد بحسب فهمه وتأويله لم يجب على الأمة اتباعها ولا التحاكم إليها حتى تُعرض على ما جاء  به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن طابقته ووافقته وشُهد لها بالصحة ، قبلت حينئذ ، وإن خالفته وجب ردها وإطراحها ، فإن لم يتبن فيها أحد الأمرين ، جُعلت موقوفة ، وكان أحسن أحوالها أن يجوز الحكم والإفتاء بها وتركه ، أما أنه يجب ويتعين فكلا .

 

هذا آخر ما تم تقييده ، فإن وفقتُ فمن الله سبحانه وتعالى وحده فله الحمد ، وإن كان فيه خطأ فمنى ومن الشيطان والله ورسوله براء منه .

 

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

 

تاريخ الاضافة: 14/06/2009
طباعة