أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3

عرض المقالة :هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
كاتب المقالة: أبو النضر الأثري
تاريخ الاضافة: 14/02/2010   الزوار: 284

هدْيُ النّبِيِّ

في صلاتـــــــي العشِــــيِّ

((الظُهْـر والعصـْر)) - 3

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استكمالًا لما بدأناه أقول :

كيفيّةُ وهيْئةُ القِراءةِ في الصّلاةِ

قال البخاري في صحيحه (8/705- فتح): باب التّرْتِيل في القراءة. وقوله تعالى: { ورتل القرآن ترتيلا }، وقوله: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث } وما يُكرهُ أن يهذّ كهذِّ الشِّعر. فيها يُفْرق: يُفْصل. قال ابن عباس: فرقناهُ: فصلناه.

وقال (8/708- فتح): باب مدِّ القراءة. ثم روى بسنده عن قتادة، قال: سألتُ أنس ابن مالك عن قراءةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم  ؛ فقال: كان يمُدُّ مدًّا . وفي رواية: عن قتادة، قال: سئل أنسٌ، كيف كانت قراءةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم  ؟ فقال: كانت مدًّا. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمُدُّ ببسم الله، ويمُدُّ بالرحمن، ويمُدُّ بالرحيم.

وعن أم سلمة، أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم  ؛ فقالت: كان يقطِّع قراءته آيةً آيةً: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين.

وفي رواية: كان إذا قرأ قطّع قراءته آيةً آيةً، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم يقف، ثم يقول: الحمد لله رب العالمين. ثم يقف، ثم يقول: الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين .

وتأمّلْ أخي في الله أهميّة فاتحةِ الكتابِ في الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم  ، الذي رواه أبو هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم  ، قال:" من صلّى صلاةً لم يقرأ فيها بأمِّ القُرآن فهي خِداجٌ " ثلاثًا ، " غيرُ تمام " . فقيل لأبي هريرة: إنّا نكونُ وراء الإمام. فقال: اقرأْ بها في نفسِك ، فإنّي سمعتُ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم  يقول:" قال الله تعالى: قسمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، قال الله تعالى: حمِدني عبدي، وإذا قال: الرحمنِ الرحيمِ، قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يومِ الدِّين، قال: مجّدني عبدي (وقال مرّة: فوّض إليّ عبدي) ، وإذا قال: إيّاك نعبدُ وإياك نستعينُ، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدِنا الصِّراط المستقيم، صِراط الذين أنعمت عليهم، غيْرِ المغضوبِ عليهم، ولا الضّالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " . أخرجه: مسلم [395].

 

مقدارُ ما يقرأُ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم  في صلاتي العشِي

 

عن أبي سعيد الخدري، قال: كنّا نحْزِرُ ، قيام رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  في الظُّهر والعصْر، فحزرْنا قيامهُ في الركعتين الأوُلييْن من الظُّهر قدر قراءةِ آلم تنزيل – السجدة -، وحزرْنا قيامهُ في الأُخرييْن قدْر النّصْفِ من ذلك، وحزرْنا قيامه في الرّكعتيْن الأُولييْن من العصْر على قدر قيامِهِ في الأُخرييْن من الظُّهْر، وفي الأُخرييْن من العصْر على النِّصفِ من ذلك .

أخرجه مسلم [452]، وفي رواية له أيضًا:

عن أبي سعيد، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم  كان يقرأُ في صلاة الظُّهر في الرّكعتيْن الأُولييْن في كلِّ ركعةٍ قدر ثلاثين آيةً، وفي الأُخرييْن قدر خمس عشرة آيةً. أو قال نصف ذلك. وفي العصْر في الرّكعتين الأُولييْن في كلِّ ركعةٍ قدر قِراءةِ خمس عشرة آيةً، وفي الأُخرييْن قدر نصف ذلك .

وعنه أيضًا، قال: لقد كانت صّلاةُ الظُّهر تُقامُ، فيذهبُ الذّاهبُ إلى البقيع فيقضي حاجتهُ ثم يتوضّأُ، ثم يأتي ورسول اللهِ صلى الله عليه وسلم  في الرّكعةِ الأولى، ممّا يُطوِّلُها.

أخرجه مسلم (454).

وفي رواية له: عنه أيضًا، قال: كانت صّلاةُ الظُّهر تُقامُ، فينطلقُ أحدُنا إلى البقيع فيقضي حاجتهُ، ثم يأتي أهلهُ فيتوضّأُ، ثم يرجعُ إلى المسجدِ ورسول اللهِ صلى الله عليه وسلم  في الرّكعةِ الأولى.

وعن أبي قتادة، قال: كان رسولُ صلى الله عليه وسلم  يُصلِّي بنا فيقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ في الركعتين الأولييْن بفاتحة الكتاب وسورتين، ويُسْمعُنا الآية أحيانا، وكان يُطوِّلُ الرّكعة الأُولى من الظُّهر، ويُقصِّرُ الثّانية، وكذلك في الصُّبح.

أخرجه: البخاري (759)، ومسلم (451).

وعن جابر بن سمُرة، أنّ أهل الكوفةِ شكوْا سعدًا إلى عُمر بن الخطّاب، فذكروا من صلاتِه، فأرسل إليه عمرُ فقدِم عليه، فذكر له ما عابُوهُ من أمرِ الصّلاة. فقال: إنِّي لأُصلِّي بهم صّلاة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  ما أخرِمُ عنها، إنِّي لأرْكدُ بهم في الأُولييْن، وأحذِفُ في الأُخرييْن. فقال: ذاك الظّن بك أبا إسحاق !

أخرجه: البخاري (755)، ومسلم (453).

وعن جابر بن سمُرة، أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم  كان يقرأُ في الظُّهر: سبِّح اسم ربِّك الأعلى. أخرجه مسلم (459).

وفي رواية له أيضًا: عن جابر بن سمُرة، قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم    يقرأُ في الظُّهر بالّليل إذا يغْشى، وفي العصر نحْو ذلك .

 

 

 

اعتدالُ أرْكانِ الصّلاةِ وتخفيفُها في تمامٍ

عن البراء بن عازب رضي الله عنه ، قال: ( رمقْتُ الصّلاة مع محمدٍ صلى الله عليه وسلم  ، فوجدْتُ قيامهُ، فركعتهُ، فاعتِدالهُ بعد رُكُوعِهِ، فسجدتهُ، فجلْستهُ بين السّجْدتيْن، فسجْدتهُ، فجلْستهُ ما بين التّسْليم والانصِرافِ، قريبًا من السّواءِ ) .

أخرجه البخاري (792)، ومسلم (471).

وفي رواية البخاري: ( ما خلا القيام والقعود، قريبًا من السّواء ) .

وعن ثابت البُناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال: ( إنّي لا آلُو أن أُصلِّي بِكُم كما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  يُصلِّي بنا ) .

قال ثابت: ( فكان أنسٌ يصنعُ شيئًا لا أراكم تصنعُونهُ، كان إذا رفع رأسهُ من الرُّكوعِ: انتصب قائمًا، حتى يقول القائلُ: قد نسي، وإذا رفع رأسهُ من السّجدةِ: مكث حتى يقول القائلُ: قد نسي ) .

أخرجه: البخاري (800)، ومسلم (472).

وفي رواية لمسلم (473): عن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم  إذا قال: " سمع الله لمن حمدهُ " قام حتى نقول: قد أوْهم، ثم يسجُد، ويقعُدُ بين السّجدتيْن حتى نقول: قد أوْهم.

والعجبُ، أنّ أنسًا قال في أوّلِ الروايةِ السابقة: ( ما صلّيتُ خلف أحدٍ أوْجز صّلاةً من صّلاةِ رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم  ، في تمامٍ ) .

 

الطُّمأْنِينةُ وهيْئةُ الرُّكوعِ، والسجود،والجلوسِ للتّشهُّديْن

 

عن أبي حميد السّاعدي، قال: ( أنا كنتُ أحْفظكم لصّلاةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم  ، رأيتُهُ إذا كبّر جعل يديهِ حِذاء منكِبيْهِ، وإذا ركع أمكن يديهِ من ركبتيهِ، (كأنه قابض عليهما، ووتّر يديه فتجافى (فنحّاهما) عن جنبيه) ، (وفرّج بين أصابعه) ثمّ هصر ظهرهُ، فإذا رفع رأسهُ استوى حتى يعود كلُّ فقار مكانهُ، فإذا سجد وضع يديهِ غير مُفترِش ولا قابضِهما، واستقبل بأطرافِ أصابعِ رجليْهِ القِبلة، فإذا جلس في الرّكعتيْن جلس على رجلهِ اليسرى ونصب اليُمنى، وإذا جلس في الرّكعةِ الآخرةِ قدّم رِجلهُ اليُسرى ونصب الأُخرى وقعد على مقعدتِه ) .

أخرجه البخاري (828).

والزيادة الأولى لأبي داود (734)، والترمذي (260) وقال: حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أهل العلم: أن يجافي الرجل يديه عن جنبيه في الركوع والسجود.

والزيادة الثانية لأبي داود (731)، وأحمد (4/120)، والحاكم (1/346)، والطيالسي (620) بسندٍ صحيح.

(ثمّ هصر ظهرهُ) : أي ثناه في استواء من غير تقويس، نقله في ((الفتح)) عن الخطابي.

 (غير مفترِش) : أي غير مفترِشٍ ذراعيْه.

 (ولا قابضِهما) : أي بأن يضمّهُما إليه.

وعن عبد الله بن مالك بن بحينة، ( أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم  كان إذا صلّى (سجد) فرّج بين يديه، حتى يبدو بياضُ إبطيْه) .

أخرجه البخاري (807)، ومسلم (495) والزيادة في إحدى روايات مسلم.

وعن ميمونة، قالت: ( كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم  إذا سجد، جافي بين يديه، حتى لو أن بهمةً أرادت أن تمرّ بين (تحت) يديه مرّت) .

أخرجه مسلم (496)، وأبو داود (898)، والزيادة من لفظه.

(البهمة) : هي أولاد الغنم من الذكور والإناث.

وفي الحديث المشهور (حديث المسيء صلاته) ، قال صلى الله عليه وسلم  :" .. ثم اركعْ حتى تطْمئِنّ راكعًا ثم ارفعْ حتى تعتدل (تطمئنّ) قائمًا، ثم اسجدْ حتى تطْمئِنّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطْمئِنّ جالسًا، ثم اسجدْ حتى تطْمئِنّ ساجدًا، ثم افعلْ ذلك في صلاتِك كُلِّها " .

أخرجه السبعة، واللفظ للبخاري، والزيادة لابن ماجه بإسناد مسلم، كما في " بلوغ المرام " .

 

كلمةٌ أخيرةٌ

إنه مما لا يجهلُه أحدٌ من المسلمين، أنّ الصّلاة عمادُ الدِّين، وأنها أوّلُ ما يحاسبُ به العبدُ يوم القيامةِ، وأنها نورٌ كما أخبر|، ومن حافظ على ركوعِها، وسجودِها، وخشوعِها، وأوْقاتِها، ولم يُضيِّع منها شيئًا استخفافًا بها، كان له عند اللهِ عهدٌ أن يدخله الجنّة، ومن لم يفعلْ ذلك لم يكن له عند اللهِ عهدٌ، إن شاء عذّبهُ وإن شاء غفر له، ومن حافظ عليها كانت له نورًا، وبرهانًا، ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ، ولا برهانٌ، ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبي بن خلف.

ولقد كان السّلفُ الصالح $ج إذا أرادوا أن يعرفوا حال الرجلِ نظروا إلى سمته، وصلاته.

لذلك الذي يلتمسُ هدي النّبيِّ | في صلاته، في حركاتِه، وسكناتِه، ركوعه وسجودِه، قيامِه وجلوسِه، تكبيره وتسليمه، ورفع يديْهِ، وقراءتِه: فإنّا نحسبُهُ ممّن امتثل لقولهِ تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر } [الأحزاب: 21].

ولقوله تعالى: {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [الأعراف: 157].

ونحسبُهُ كذلك ممّن استجاب لقولهِ عليه الصلاة والسلام ((صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي)) ، ولقولهِ عليه الصلاة والسلام  ((مثلُ ما بعثني اللهُ به من الهُدى والعلم كمثل الغيثِ الكثير، أصاب أرضًا، فكان منها نقيّةٌ قبِلتِ الماء وأنبتتِ الكلأ، والعُشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكتِ الماء فنفع اللهُ بها الناس فشرِبوا، وسقوا، وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أُخرى، إنما هي قيعانٌ لا تُمسكُ ماءً، ولا تنبتُ كلأً، فذلك مثلُ من فقِه في دين اللهِ ونفعهُ ما بعثني اللهُ به، فعلِم وعلّم، ومثلُ من لم يرفعْ بذلك رأسًا ولم يقبل هُدى اللهِ الذي أُرسِلْتُ به)) .

ونسألُ الله $ا التّوحُّد والاجتماع، ونعوذُ به من الفُرْقة والافتراق، ونسألُهُ سبحانه أن يجعلنا من الفرقة الناجية، المنصورة التي أخبر عنها  في قوله: عليه الصلاة والسلام  ((افترقتِ اليهودُ على إحدى أو ثِنْتيْن وسبعين فرقةً، وتفرّقتِ النّصارى على إحدى أو ثِنْتيْن وسبعين فرقةً، وتفترِقُ أُمّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة)). أخرجه أبو داود (4596)، والترمذي (2640)، وابن ماجه (3991)، وأحمد (2/332).

وفي رواية: ((اثنتان وسبعون في النّار، وواحدةٌ في الجنّة، وهي الجماعة)) . [أبو داود (4597)، وأحمد (4/102)، والحاكم (1/128)].

وفي رواية: ((قالوا: ومن هي يا رسول اللهِ؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي))  [الترمذي (2641)، والحاكم (1/228).

وفي في روايةٌ: قال: ((ما أنا عليه اليوم وأصحابي)) [الطبراني في ((الأوسط)) (4886، 7840) وفي ((الصغير)) (724)، ومحمد بن نصر في ((السُّنّة)) (59].

ونسألُهُ سبحانهُ أن يجعلنا من أهل قولِ نبِّيهِ |: ((لا تزالُ طائِفةٌ من أُمّتي ظاهرين على الحقِّ، لا يضرُّهُم من خذلهُم، حتّى يأتي أمرُ اللهِ وهم كذلك)). أخرجه مسلم (1920).

وفي رواية لابن ماجه (10): ((لا تزالُ طائِفةٌ من أُمّتي على الحقِّ، منْصُورين، لا يضرُّهُم من خالفهُم، حتّى يأتي أمرُ اللهِ)).

والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات.

 

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
فوائد من كتاب الطهارة - 1
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ


التعليقات : 3 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات