أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> العشر من ذى الحجة

عرض المقالة :العشر من ذى الحجة

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : العشر من ذى الحجة
كاتب المقالة: أمين سعيد
تاريخ الاضافة: 20/11/2008   الزوار: 321

العشر من ذى الحجة

 

مشاركة :  أمين سعيد

 

بسم الله و الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله

أما بعد فإن من سنن الله في خلقه أنه فضل بعض الأشياء على بعض  ففضل بعض الرسل على بعض وفضل بعض الأماكن على بعض وكذلك فضل بعض الأزمان على بعض .

وقد ذكر بعض أهل العلم أن الأعمال الفاضلة في الأوقات الفاضلة و الأماكن الفاضلة يضاعف الله فيها الأجر والمثوبة وهذا من نعم الله علينا .

ومن هذه الأوقات والمواسم العشر من ذى الحجة .

وقد ورد فى فضلها أدلة من الكتاب و السنة :

 

فمن الأدلة التى وردت فى كتاب الله :

1_ قال تعالى: (( وَالفَجرِ (1) وَلَيَالٍ عَشرٍ (2))) الفجر:2،1.

قال ابن كثير رحمه الله: ( المراد بها عشر ذي الحجة كما قاله ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغيرهم، ورواه الإمام البخاري )

2_ وقال تعالى: (( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ )) الحج:27

 قال ابن عباس: ( أيام العشر ) تفسير ابن كثير

 

ومن الأدلة الواردة فى السنة :

1 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ) قالوا:  ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال ( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء )

2_ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من أيام أعظم عند الله سبحانه ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) رواه أحمد .

وكان سعيد بن جبير رحمه الله - وهو الذي روى حديث ابن عباس السابق - إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدَر عليه . رواه الدرامي .

وكان ابن عمر ، وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما .

وقال ابن حجر في الفتح : ( والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره .

 

ما يستحب فعله في هذه الأيام :

قال ابن عثيمين رحمه الله 

1 - الصلاة:  يستحب التبكير إلى الفرائض، والإكثار من النوافل، فإنها من أفضل القربات. روى ثوبان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( عليك بكثرة السجود لله، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة )  رواه مسلم . وهذا عام في كل وقت.

2 - الصيام:  لدخوله في الأعمال الصالحة، فعن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر ) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .

قال الإمام النووي عن صوم أيام العشر أنه مستحب استحباباً شديداً.

3 - التكبير والتهليل والتحميد:  لما ورد في حديث ابن عمر السابق ( فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ) وقال الإمام البخاري رحمه الله : ( كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما ).

وقال أيضاً : ( وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً ) .

وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً، والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة .

وحريٌ بنا نحن المسلمين أن نحيي هذه السنة التي قد ضاعت في هذه الأزمان، وتكاد تنسى حتى من أهل الصلاح والخير - وللأسف - بخلاف ما كان عليه السلف الصالح.

 

صيغة التكبير :

أ   . الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر كبيراً.

ب . الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

ج  . الله أكبر. الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر. الله أكبر ولله الحمد.

4 - صيام يوم عرفة:  يتأكد صوم يوم عرفة لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن صوم يوم عرفة (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعد) رواه مسلم .

لكن من كان في عرفة - أي حاجّاً - فإنه لا يستحب له الصيام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة مفطراً.

5 - فضل يوم النحر:  يغفل عن ذلك اليوم العظيم كثير من المسلمين، وعن جلالة شأنه وعظم فضله الجمّ الغفير من المؤمنين، هذا مع أن بعض العلماء يرى أنه أفضل أيام السنة على الإطلاق حتى من يوم عرفة. قال ابن القيم رحمه الله: ( خير الأيام عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر ) كما في سنن أبي داود عنه صلى الله عليه وسلم قال ( إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القرِّ ) . ويوم القر هو يوم الاستقرار في منى، وهو اليوم الحادي عشر.

وقيل:  يوم عرفة أفضل منه؛ لأن صيامه يكفر سنتين، وما من يوم يعتق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة، ولأنه سبحانه وتعالى يدنو فيه من عباده، ثم يُباهي ملائكته بأهل الموقف، والصّواب القول الأول؛ لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء.

وسواء كان هو أفضل أم يوم عرفة فليحرص المسلم حاجّاً كان أو مقيماً على إدراك فضله وانتهاز فرصتها. انتهى كلامه رحمه الله

 

تنبيهات :

1-   المراد بصيام العشر من ذى الحجة التسع الأوائل فقط دون العاشر لأنه لايشرع صيام يوم العيد بإجماع

2-   سؤل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى  :

ما رأي سماحتكم في رأي من يقول صيام عشر ذي الحجة بدعة؟

هذا جاهل يُعلَّم، فالرسول صلى الله عليه وسلم حض على العمل الصالح فيها، والصيام من العمل الصالح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء)) رواه البخاري في الصحيح. ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم ما صام هذه الأيام، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه صامها، وروي عنه أنه لم يصمها؛ لكن العمدة على القول، القول أعظم من الفعل، وإذا اجتمع القول والفعل كان آكد للسنة؛ فالقول يعتبر لوحده، والفعل لوحده، والتقرير وحده، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو عملاً أو أقر فعلاً كله سنة، لكن القول هو أعظمها وأقواها ثم الفعل ثم التقرير، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام)) يعني العشر فإذا صامها أو تصدق فيها فهو على خير عظيم، وهكذا يشرع فيها التكبير والتحميد والتهليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب من العمل من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)) وفق الله الجميع.

 

وختاماً:

لاتنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام - أيام عشر ذي الحجة - عملاً صالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
فوائد من كتاب الطهارة - 1
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات