أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ

عرض المقالة :حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ
كاتب المقالة: محمد محب الدين أبوزيد
تاريخ الاضافة: 27/12/2009   الزوار: 258

حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده اللهُ فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقائه . أما بعد :

 

من المعلومِ أَنَّ أمورَ الاعتقادِ لا تثبتُ إلا بالقرآنِ وبما صحَّ من السُّنَّةِ النَّبويَّةِ، فإذا كان المتَحَدِّثُ في أمورِ العقيدةِ عارٍ من علمِ الحديثِ الشريفِ، صار يَخْبطُ في العقيدةِ خَبْطَ عَشْوَاءَ، فَيُثْبتُ أُمورًا - هي عند أهلِ التحقيقِ خُرافاتٌ وجَهالاتٌ - بموجبِ أحاديثَ ضعيفةٍ ومنكرةٍ. ويَنْفِي أمورًا - هي من عقيدة المسلمين - لجهلِهِ بما ثبَتَ من السُّنةِ النَّبَويَّة.

 

ولقد صار المتفلسِفَةُ وأَهلُ الكلامِ من أَضلِّ الخَلْقِ في بابِ «العقيدة» لجهلِهم بعلمِ الحديثِ الشريفِ، ولإعراضِهم عنه إعراضًا كُليًّا.

 

قال شيخُ الإسلام «الفتاوى» (4/95- 96) :

«ومن المعلومِ أَنَّ المُعَظِّمين للفلسفةِ والكلامِ، المعتَقِدِين لمضمونِها هم أبعدُ عن معرفةِ الحديثِ، وأبعدُ عن اتباعِهِ، هذا أمرٌ محسوسٌ. بل إذا كَشَفْتَ أحوالَهم وجَدتهم من أجهلِ الناسِ بأقوالهِ صلى الله عليه وسلم ، وأحوالِهِ وبواطنِ أمورِه، وظواهرِها، حتى لتجدَ كثيرًا من العامةِ أعلمَ بذلك منهم، ولَتَجدَهم لا يُمَيِّزون بين ما قاله الرسولُ وما لم يَقُلْه، بل قد لا يُفَرِّقون بين حديثٍ متواتِرٍ عنه، وحديثٍ مكذوبٍ موضوعٍ عليه، وإنَّما يعتمدون في مُوافقتِه على ما يوافقُ قولَهم، سواء كان موضوعًا أو غيرَ موضوعٍ.

فَيَعْدِلون إلى أحاديثَ يعلمُ خاصةُ الرسولِ بالضرورةِ اليقينيَّةِ أنَّها مكذوبةٌ عليه، عن أحاديثَ يعلمُ خاصتُه بالضرورةِ اليقينيَّةِ أنها قولُه، وهم لا يعلمون مُرادَه، بل غالبُ هؤلاء لا يعلمون معاني القرآنِ، فضلاً عن الحديثِ، بل كثيرٌ منهم لا يَحْفَظُون القرآنَ أصلاً.

فمَنْ لا يحفظُ القرآنَ، ولا يعرِفُ معانيه، ولا يعرِفُ الحديثَ، ولا معانيهِ، من أَين يكونُ عارِفًا بالحقائقِ المأخوذةِ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم ؟!» انتهى.

 

وقال رحمه الله في موضعٍ آخر «الفتاوى» (4/82) :

«ثم إِنَّ من عَجيبِ الأمرِ: أنَّ هؤلاء المتَكَلِّمين المدَّعِين لحقائقِ الأمورِ العلميَّةِ والدينيَّةِ، المخالفين للسُّنَّةِ والجماعةِ، يَحْتَجُّ كلٌّ منهم بما يَقَعُ له من حديثٍ موضوعٍ، أو مجملٍ لا يَفْهَمُ معناه، وكلَّما وَجَد أَثرًا فيه إجمالٌ نَزَّلَه على رَأْيه، فَيَحْتَجُّ بعضُهم بالمكذوبِ، مثلِ المكذوبِ المنسوبِ إلى عمر: «إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يتحدثُ هو وأبو بكرٍ بحديثٍ وكنت كالزِّنْجيِّ بينهما».

ومثل ما يَرْوُونَه من «سِرِّ المِعْراجِ»، وما يَرْوُونَه من «أنَّ أهل الصُّفَّةِ سمعوا المناجاةَ - يعني في المِعْراجِ - من حيث لا يَشْعُرُ الرسولُ فلما نزلَ الرسولُ أخبروه، فقال: « من أين سمعتم؟ » فقالوا: كنا نَسْمَعُ الخطابَ ».

حتى إِنِّي لما بَيَّنتُ لطائفةٍ - تَمَشْيَخُوا وصاروا قُدوةً للناس - أَنَّ هذا كَذِبٌ ما خَلَقَه اللهُ قطُّ، قلتُ: ويُبَيِّنُ لك ذلك أنَّ المِعْراجَ كان بمكةَ بنصِّ القرآنِ، وبإجماعِ المسلمين، والصُّفَّةُ إنَّما كانت بالمدينةِ، فمن أينَ كان بمكةَ أهلُ صُفِّةٍ؟!

وكذلك احتجاجُهم بأَنَّ أهلَ الصُّفَّةِ قاتَلوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ مع المشركين لما انتَصروا، وزعموا أَنَّهم مع اللهِ، ليَحْتَجُّوا بذلك على متابَعةِ الواقِع سواءَ كان طاعةً لله أو معصيةً، وليجعلوا حكمَ دينهِ هو ما كان، كما قال الذين أشركوا: [ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا ]  [الأنعام: 148]. وأمثالُ هذه الموضوعاتِ كثيرُ » انتهى.

 

وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى

 

 والله أعلم وصلِّى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم

 

 

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
فوائد من كتاب الطهارة - 1
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة


التعليقات : 2 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات