أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> وقفات مع آيات الصيام

عرض المقالة :وقفات مع آيات الصيام

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : وقفات مع آيات الصيام
كاتب المقالة: أبو الدرداء السلفي الأثري
تاريخ الاضافة: 08/09/2009   الزوار: 294

وقفات مع آيات الصيام

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقائه . أما بعد :

 

 

يقول الله تبارك وتعالى :[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] ، فهذه الآية لم توجب صيام رمضان لأن الله تبارك وتعالى قال [كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ] وصيام رمضان لم يفرض على الأمم السابقة ، وإنما أوجبت الآية جنس الصيام ، وفى الآية فوائد منها :

 

 (يا ) حرف نداء للبعيد ونادانا الله تبارك وتعالى بها مع أنه هو القريب المجيب لأن الأمر جلل ، وانظر من المنادِى ومن المنادَى عليه ؟ المنادِى هو الله تجلى من علياءه من فوق عرشه وسماءه ليخاطب لينادي مخلوق لا يكاد يذكر فى ملك ربه ، وهل ينادى المولى عز وجل أحبابه ومن أقروا بربوبيته ووحيه ومنهاجه إلا لأمر جلل ، والنداء للبعيد أيضًا للإهتمام بما يقال ، ولذلك قال ابن مسعود : إذا سمعتم الله يقول ياأيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإنما هو أمر تؤمر به أو نهي تنهى عنه .

 

 

( أى ) مبهمة كما يقول علماء البلاغة سيقت لتشويق المؤمنين إلى ما وراء هذا النداء العالي .

 

 

و( الهاء ) سيقت لتنبيه الغافلين عن مقصود هذا النداء .

 

 

و( الذين ) اسم موصول سيق للتشويق أيضًا ، سبحان الله !! كل هذا وربك يُشوِقُكَ تارة وينبهك تارة ، وكل هذا لك أنت ، وأنت في معزلٍ . فيا عبد الله هل وعيت هذا النداء ؟؟ .

 

 

(آمنوا ) المراد بها كل من دخل دين الإسلام ، وليس المراد منها المؤمن الذى هو دون المحسن وفوق المسلم .

 

 

( كتب ) أى فرض عليكم الصيام وهذه الآية أوجبت جنس الصيام فقط ، لأن الجزئية التى أوجبت صيام رمضان قوله تعالى [ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ] والأمر فى (فليصمه ) يقتضي الوجوب ؛  إلى أن قال ربنا تبارك وتعالى....

 

 

 [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ ] .... فشهر رمضان جاء لك بالدواء فقد جاء لهُداك ، شهر رمضان بحر ويوم العيد الشاطىء فانظر ماذا تجمع من البحر ، فمن الناس من يركب البحر ويغرق ، ومن الناس من يركب البحر ولا يحمل منه شىء ، ومن الناس من يركب البحر ويصل إلى الجواهر ، فالبحر مليء بالصيام والقيام والصدقة والإستغفار وقضاء حوائج المسلمين .

 

 

وأختص الله تبارك وتعالى شهر رمضان بنزول الرحمات والبركات ففيه أنزلت جميع الكتب السماوية ، روى أحمد من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أُنزلـَتْ صُحُفُ إبْرَاهِيمَ   u  فِي أَول لَيلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ،و أنزلَتْ التـَّورَاة ُ لِسِت ٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضَانَ ، والإِنجـِيـلُ لِثـلاثَ عَـشْرَة َ خَـلـَتْ مِنْ رَمَضَانَ وأُنزلَ الفـُرقَانُ لأَربَع ٍ وعِـشْريـنَ  خَـلـَتْ مِن رَمَضَانَ " ، وشهر رمضان مقدم على شهور العام بأشياء كثيرة منها أنه جُعل محِلًا للصيام وجعل محِلًا لليلة القدر ، وجعل محِلًا لعمرة تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا جعل محِلًا للعتق من النار و محِلًا للدعوات المستجابات وأيضًا صفدت فيه السياطين ؛ إلى أن قال سبحانه وتعالى ....

 

 

[وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ] فلمَ لم يقل " قل فإني قريب " كما جاء فى مواضع كثيرة ... ( يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت ، يسألونك عن الخمر والميسر قل فيها إثم كبير ، يسألونك عن المحيض قل هو أذىً ، يسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) والسبب فى ذلك أن الدعاء هنا دعاء عبادة وليس دعاء مسألة ، فالله لم يرض نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم واسطة بينه وبين عباده فى دعاء المسألة فكيف بمن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم .

 

 

وفى الآية الكريمة أيضًا جاء بالتعريف قبل التكليف فقال تبارك وتعالى معرفًا [فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ] ثم جاء التكليف في قوله تعالى [ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ] فهي آية موصوفة بصفة الرحمة عكس آية سورة الزمر التي جاءت بالتكليف قبل التعريف [وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ] فهي موصوفة بصفة العزة .

 

 

وأخيرًا قال الرب جل فى علاه [وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] فعبر بالأكل فى الأموال مع أن الأموال لا تأكل بل تدفع والمعنى : يا آمنت بالإله الذى حرم عليك الأكل والشرب فى نهار رمضان هو الإله الذى حرم عليك أخذ أموال الناس بالباطل .

 

 

 

 

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ
حاجةُ الفقهاء لعلم الحديث
أهمية علم الحديث
هذه عقيدتى (7) - كيف نحب الله ورسوله ؟ - نهاية السلسلة


التعليقات : 3 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات