أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> حاجةُ الفقهاء لعلم الحديث

عرض المقالة :حاجةُ الفقهاء لعلم الحديث

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : حاجةُ الفقهاء لعلم الحديث
كاتب المقالة: محمد محب الدين أبوزيد
تاريخ الاضافة: 13/08/2009   الزوار: 390

حاجةُ الفقهاء لعلم الحديث

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده اللهُ فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقائه . أما بعد :

 

علمُ الفقهِ: هو استنباطُ الأحكامِ من الكتابِ والسُّنَّةِ، فإذا لم يعرِفِ الفقيهُ صحيحَ السُّنَّةِ من ضعيفِها رُبَّما بنى أَحكامَهُ على أحاديثَ ضعيفةٍ، فأخطأ فيما ذهبَ إليه وحَكَمَ، وصارَ بُنْيَانُه هذا على شَفَا جُرُفٍ هارٍ.

 

قال الإمام الخَطَّابيُّ «معالم السنن» (1/75)  :

 

«ورأيتُ أهلَ العلمِ في زمانِنا قد حصلوا حزبين، وانقسموا إلى فِرقتين: أصحابِ حديثٍ وأثرٍ، وأهلِ فقهٍ ونظرٍ، وكلُّ واحدةٍ منهما لا تتميزُ عن أختِها في الحاجةِ، ولا تسْتغنِي عنها في دَرْك ما تَنْحُوه من البُغْيَةِ والإرادةِ، لأنَّ الحديثَ بمنزلةِ الأساسِ الذي هو الأصلُ والفقهُ بمنزلة البناءِ الذي هو له كالفرعِ، وكلُّ بناءٍ لم يُوضَع على قاعدةٍ وأساسٍ فهو مُنْهارٌ، وكلُّ أساسِ خلا عن بناءٍ وعِمارةٍ فهو قفرٌ وخرابٌ».

 

ثم ذكرَ أخطاءَ الفريقِ الأولِ، وهم أهلُ الأَثرِ والحديثِ ثم قال:

«وأما الطبقةُ الأخرى -وهم أهلُ الفقهِ والنظر - فإنَّ أكثرَهم لا يُعَرِّجون من الحديثِ إلا على أَقَلِّهِ، ولا يَكادون يميزون صحيحَهُ من سقيمِه، ولا يعرِفون جيدَهُ من رَديئِهِ، ولا يَعْبأُون بما بَلَغهم من أن يَحْتَجُّوا به على خصومهم، إذا وافقَ مذاهبَهم التي ينتحِلُونها، ووافقَ آرائهم التي يعتقِدُونها» انتهى.

 

 

وقال الشوكانيُّ «أدب الطلب» (ص57- 58) :

 

«فإنَّ المتصَدِّرَ للتَّصْنِيفِ في كُتُبِ الفقهِ وإن بَلَغَ في اتقانِهِ، واتقانِ علمِ الأُصولِ، وسائرِ الفنون الآليةِ إلى حدٍ يتقاصرُ عنه الوصفُ، إذا لم يُتْقِنْ علمَ السُّنَّةِ، ويعرِفْ صحيحَهُ من سقيمِهِ، ويُعَوِّلْ على أهلهِ في إصدارِه وإيرادِه، كانت مصنَّفاتُه مبنيَّةً على غير أساسٍ، لأنَّ علمَ الفقهِ: هو مأخوذٌ من علمِ السُّنَّةِ إلا القليلَ منه، وهو ما قد صرَّحَ بحكمهِ القرآنُ الكريمُ، فما يصنعُ ذو الفنونِ بفنونهِ إذا لم يكن عالمًا بعلمِ الحديثِ، مُتقنًا له مُعَوِّلاً على المصنَّفاتِ فيه» انتهى.

 

ولا يجوزُ لمِن تَصَدَّرَ لإفتاءِ الناسِ أَنْ يُفْتِيَ إلا بعدَ دراستِه لعلمِ الحديثِ، فإِنَّه ربما أفتى بموجبِ حديثٍ، وهو ضعيفٌ، فأحلَّ الحرامَ وحرَّمَ الحلالَ، فَوَقَعَ في المحظورِ، ويُخشَى على مَن فعل ذلك أن يَشْمَلَه قوله تعالى : ) فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( [الأنعام: 144].

وقوله تعالى: )  قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالاقل الله اذن أم على الله تفترون ( [يونس: 59].

 

قال الإمامُ ابنُ حِبَّان «مقدمة المجروحين» (ص21) :

 

«فَمَنْ لم يَحْفَظْ سُنَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولم يُحْسِنْ تمييزَ صَحِيحِها من سقِيمِها، ولا عَرفَ الثقاتَ من المحدِّثين، ولا الضعفاءَ من المتروكين، ومَن يَجبُ قبولُ انفرادِ خبرِه ممن لا يَجبُ قبولُ زيادةِ الألفاظِ في روايتهِ، ولم يُحسِن معاني الأخبارِ، والجمعَ بين تضادِّها في الظواهرِ، ولا عرفَ المفسَّرَ من المجمَلِ، ولا المختصَّ من المفصَّلِ، ولا الناسِخَ من المنسوخِ، ولا اللفظَ الخاصَّ الذي يُرادُ به العامُّ، ولا اللفظَ العامَّ الذي يُرادُ به الخاصُّ، ولا الأمرَ الذي هو فريضةٌ وإيجابٌ، ولا الأَمرَ الذي هو فضيلةٌ وإرشادٌ، ولا النَّهيَ الذي هو حَتْمٌ لا يجوزُ ارتكابُه من النهي الذي هو ندبٌ مباحٌ استعمالُه، مع سائرِ فصولِ السُّنَّن، وأنواع أسباب الأخبار على حَسبِ ما ذكرناها في كتابِ «فُصولِ السُّنَن»، كيفَ يَسْتَحِلُّ أن يُفْتِيَ؟ أَمْ كيف يُسَوِّغُ لنفسِه تحريمَ الحلالِ، وتحليلَ الحرامِ تقليدًا منه لمن يُخطِئ ويُصِيبُ؟ رافِضًا قولَ مَن [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] [النجم: 3- 4] انتهى.

 

كذلك فإنَّه يَجبُ عرض آراءِ الفقهاءِ على الأحاديثِ، فما كان موافقًا لها قُبلَ وما كان مخالفًا لها رُدَّ .

 

 

قال الإمامُ أبو شامةَ الشافعيُّ  «المؤمل للرد إلى الأمر الأول» (2/ 30) من «مجموع الرسائل المنيرية». :

«وأَئمةُ الحديثِ: هم المعتَبَرُونَ القدوةُ في فَنِّهم؛ فوجَبَ الرجوعُ إليهم في ذلك، وعرضُ آراءِ الفقهاءِ على السُّنَنِ والآثارِ الصحيحة، فما ساعَدَهُ الأَثرُ فهو المعتبرُ، وإلاَّ فلا نُبْطِلُ الخبرَ بالرأيِ، ولا نُضَعِّفُه إن كان على خلافِ وجوهِ الضعفِ من عللِ الحديثِ المعروفةِ عند أهلِه» انتهى.

 

وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى

 

 

   والله أعلم وصلِّى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم

 

*  *  *

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
فوائد من كتاب الطهارة - 1
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ


التعليقات : 4 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات