أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> هذه عقيدتى (6) - معنى " لا إله إلا الله محمد رسول الله "

عرض المقالة :هذه عقيدتى (6) - معنى " لا إله إلا الله محمد رسول الله "

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : هذه عقيدتى (6) - معنى " لا إله إلا الله محمد رسول الله "
كاتب المقالة: الشيخ / أبو عمرو طه بن حسين أبو حميدة
تاريخ الاضافة: 14/06/2009   الزوار: 383

معنى " لا إله إلا الله محمد رسول الله "

 

 

معنى لا إله إلا الله تعالى

 

ومعناها: لا إله معبود بحق إلا الله

 

والمعنى أنه لا يستحق العبادة أحدٌ إلا الله عز وجل.

·        فنؤمن بإفراد الله سبحانه وتعالى وحده بالعبادة, والبراءة من كل ما يعبد من دونه, وأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة؛ وأن صرف العبادة لغير الله نقض للتوحيد وكفر بالإيمان.

 

·        ونؤمن بتفرد الله عز وجل بالخلق والهداية, فان الذي تفرد بخلق هذا الكون هو وحده الذي تفرد بحق هداية عباده وتوجيه الخطاب الملزم إليهم, فلا حلال إلا ما أحله الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, ولا دين إلا ما شرعه الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

 

 

·        ولا بد أن نعلم أن لا إله إلا الله هي أساس التوحيد والإسلام ومنهج كامل للحياة يتحقق بتوجيه كل أنواع العبادة لله, وذلك إذا خضع المسلم لله, ودعاه وحده واحتكم لشرعه دون غيره.

 

·        قال ابن رجب: " الإله هو الذي يطاع ولا يُعصى هيبةً له وإجلالاً, ومحبة وخوفاً ورجاء, وتوكلاً عليه, وسؤالاً منه, ودعاء له, ولا يصلح هذا كله إلا لله عز وجل, فمن أشرك مخلوقاً في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإله, كان ذلك قدحاً في إخلاصه في قوله لا إله إلا الله وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك.

 

شروط " لا إله إلا الله ":

 

هذه الكلمة الطيبة لا بد لقائلها أن يعمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً ولكي يتم ذلك لا بد من توافر بعض الشروط وانتفاء أضدادها عن القائل بها

وهذه الشروط سبعة:

الأول : العلم المنافي للجهل.

الثاني : اليقين المنافي للشك.

الثالث : الإخلاص المنافي للشرك.

الرابع : الصدق المنافي للكذب.

الخامس : المحبة المنافية لضدها.

السادس : الانقياد المنافي للامتناع.

السابع : القبول المنافي للرد.

 

 

فضل لا إله إلا الله

 

هذه الكلمة هي سبيل الفوز والسعادة, الفوز بدخول الجنة والنجاة من النار كما قال تعالى: [ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ]  آل عمران: ١٨٥ ولا سعادة في الدارين إلا عن طريقها, فهي الكلمة التي أرسل الله بها رسله وأنزل بها كتبه, ولأجلها خلقت الدنيا والآخرة والجنة والنار, وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة, وبها تؤخذ الكتب باليمين والشمال ويثقل الميزان أو يخف, وبها النجاة من النار بعد الورود, وبعدم التزامها البقاء في النار, وبها أخذ الله الميثاق, وعليها الجزاء والمحاسبة, وعنها السؤال يوم التلاق إذ يقول الله تعالى: [ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ] الحجر: ٩٢

فهي كلمة الإسلام, ومفتاح دار السلام, وبها انفصلت دار الكفر من دار الإسلام, وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان, وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد, ومقبول وطريد, وعنها يسأل الأولون والآخرون, فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟

فجواب الأولى بتحقيق لا إله إلا الله معرفة وإقراراً وعملاً.

وجواب الثانية بتحقيق أن محمداً رسول الله معرفة وإقراراً وانقياداً وطاعة.

وهي أعظم نعمة أنعمها الله على عباده أن هداهم إليها, ولهذا ذكرها الله في سورة النحل التي هي سورة النِّعم فقدمها قبل كل نعمة فقال تعالى: [ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُون ]ِالنحل: ٢

وهي كلمة الشهادة ومفتاح دار السعادة وهي أصل الدين وأساسه ورأس أمره وساق شجرته وعمود فسطاطه, وبقية أركان الدين وفرائضه متفرعة عنها متشعبة منها مكملات لها مقيدة بالتزام معناها والعمل بمقتضاها.

وهي العروة الوثقى التي قال الله عز وجل: [ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ] البقرة: ٢٥٦

وهي العهد الذي ذكر الله عز وجل إذ يقول: [ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ] مريم: ٨٧

وهي الحسنى التي قال الله عز وجل: [ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ] الليل: ٥ – ٧

وهي كلمة الحق التي قال الله تعالي:[ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ] الزخرف: ٨٦

وهي كلمة التقوى التي قال الله عز وجل:[ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ]الفتح: ٢٦

وهي القول الثابت التي ذكر الله تعالى إذ يقول:[ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ] إبراهيم: ٢٧

وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلاً إذ يقول تعالى: [ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ]  إبراهيم: ٢٤
أصلها ثابت في قلب المؤمن, وفرعها العمل الصالح في السماء صاعد إلى الله عز وجل.

وهى الحسنة التي قال الله عز وجل: [ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آَمِنُونَ ] النمل: ٨٩

 

وهي سبب النجاة من النار
أخرج مسلم بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُغِيرُ إذا طلع الفجر, وكان يستمع الأذان فإن سمع أذاناً أمسك وإلا أغار, فسمع رجلاً يقول: الله أكبر الله أكبر, فقال صلى الله عليه وسلم " هو على الفطرة
" ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" خرجت من النار " فنظروا فإذا هو راعي يعزي.

 

وهي سبب دخول الجنة
كما في الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية ما يشاء"

وهي أفضل ما ذكر الله به, وأثقل شيء في الميزان, ويكفي في فضل لا إله إلا الله إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنها أعلى شعب الإيمان    

                أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان ".

 

معنى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

ومعناها الإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بها والانقياد لها قولاً وفعلاً واعتقاداً واجتناب كل ما فيها من الأقوال والأعمال والمقاصد والشروك.

أو بعبارة أخرى طاعته فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر وأن يعبد الله بما شرع.

ولتوضيح ذلك نقول:

أن معنى شهادة "أن محمداً رسول الله" الإقرار باللسان والإيمان بالقلب بأن محمداً بن عبد الله القرشي الهاشمي رسول الله عز وجل إلى جميع الخلق من الجن والإنس كما قال الله تعالى: [ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ] الأعراف: ١٥٨

وقال تعالى:[ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ] الفرقان: ١

ومقتضى هذه الشهادة أن تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عن ربه وأن تمتثل فيما أمر, وأن تجتنب ما عنه نهى وزجر, وأن لا تعبد الله إلا بما شرع.
ومقتضى هذه الشهادة أيضاً أن لا تعتقد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حقاً في الربوبية وتصريف في الكون, أو حقاً في العبادة, بل هو صلى الله عليه وسلم عبد لا يُعبد, ورسول لا يكذب, ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال تعالى: [ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ] الأنعام: ٥٠

فهو عبد مأمور يتبع ما أُمر به, وقال تعالى:[ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ] الجن: ٢١ – ٢٢

وقال سبحانه وتعالى: [ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] الأعراف: ١٨٨

 

§              فهذا هو معنى شهادة  "أن محمداً رسول الله".

وبهذا المعنى نستطيع أن نصل إلى الحقيقة الكبرى والغاية التي خلقنا من أجلها ألا وهي عبادة الله تعالى ونعلم علماً يقينياً أنه لا يستحق العبادة لا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من دونه من المخلوقين, وأن العبادة ليست إلا لله تعالى وحده.

قال تعالى: [ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ] الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣

وإن حق رسولنا علينا أن ننزله المنزلة التي أنزله الله تعالى إياها وهو أنه عبد الله ورسوله صلوات الله وسلامه عليه.

 

هذا وللحديث بقية ، والله الموفِّق وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
فوائد من كتاب الطهارة - 1
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ


التعليقات : 0 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات