أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> أَهلُ الحديثِ هم أَهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ

عرض المقالة :أَهلُ الحديثِ هم أَهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : أَهلُ الحديثِ هم أَهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ
كاتب المقالة: محمد محب الدين أبو زيد
تاريخ الاضافة: 27/04/2009   الزوار: 292

أَهلُ الحديثِ هم أَهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده اللهُ فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحدة لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبدهُ ورسولهُ . صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لقائه . أما بعد :

 

اعلم أَنَّ أَهلَ الحديثِ: هم أَهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ ولا يجوزُ إطلاقُ هذا اللفظِ «أهل السُّنَّةِ» على أَحدٍ من الفرقِ الرائجةِ إلا على أهلِ الحديثِ ؛ وذلك لأنَّ الحديثَ والسُّنَّةَ جاءَا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فلذا يُطلَقُ أهلُ الحديثِ على أهلِ السُّنَّةِ، وأهلُ السُّنَّةِ على أَهلِ الحديثِ  [انظر كتاب «تاريخ أَهلِ الحديثِ» (ص145) للعلاَّمة أَحمد بن محمد الدهلويِّ رحمه الله ].

 

قال الإِمامُ ابنُ الجَوْزيِّ  «تلبيس إبليس» (ص30) :

«ولا ريبَ في أَنَّ أَهلَ النقلِ والأَثرِ، المتَّبعينَ آثارَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وآثارَ أصحابهِ: هم أَهلُ السُّنَّةِ، لأنَّهم على تلك الطريقِ التي لم يحْدُثْ فيها حادِثٌ، وإنَّما وَقَعَتِ الحوادثُ والبدعُ بعد رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَصحابهِ ».

 

وقال الإمامُ الإِسفرايينيُّ  «التبصير في الدين» (ص185) نقلاً عن كتاب «الأزهار المنثورة» (ص14) :

«وليس في فِرَقِ الأمُةِ أَكثرُ متابعةً لأَخبارِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم ، وأكثرُ اتباعًا لسُّنَّتِهِ من هؤلاءِ؛ ولهذا سُمُّوا «بأهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ».

ومنها: أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم لما سُئِلَ عن الفِرْقةِ الناجيةِ قال: «ما أَنا عليه وأَصحابي» [ رواه الترمذيُّ، والحاكمُ، وغيرُهما ]. وهذه الصفةُ تقررت لأهلِ السُّنَّةِ؛ لأنهم يَنْقلون الأخبارَ والآثارَ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم  ، والصحابةِ رضى الله عنهم » انتهى.

 

فإن قالَ قائلٌ: ما هو الدليلُ على أَنَّ أَهلَ الحديثِ هم «أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ»، فإِنَّ كلَّ فرقةٍ من الفرقِ الإسلاميةِ تَدََّعِي أَنَّها هي: «أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ»؟

 

فنقولُ: قد عَرَضَ هذا السؤالَ الإِمامُ أبو المظفَّرِ السمعانيُّ رحمه الله، وأجاب عنه قائلا «الانتصار لأهل الحديث» (ص52) : «فإن قال قائلٌ: إنَّكم سَمَّيتم أَنفُسَكم أَهلَ السُّنَّةِ، وما نَرَاكم في ذلك إلا مُدَّعين، لأنَّا وَجدنا كلَّ فرقةٍ من الفرقِ تَنْتَحلُ اتباعَ السُّنَّةِ، وتَنْسِبُ مَن خالفها من سائرِ الفرقِ إلى البدعةِ، فكلُّها في انتحالِ هذا اللقبِ شُرَكاءُ متكافِئون، ولستم أولى بهذا اللقبِ إلا أَن تأتوا بدلالةٍ ظاهرةٍ من الكتاب والسُّنَّةِ أوَ مَن إِجماعٍ أَو معقولٍ.

الجوابُ:

قولُكم إنَّهُ لا يجوزُ لأَحدٍ دعوى إلا ببيِّنَةٍ عادلةٍ، أو دلالةٍ ظاهرةٍ من الكتابِ والسُّنَّةِ، هما لنا قائمتانِ بحمد اللهِ ومَنِّهِ.

قال الله تعالى: â !$tBur ãNä39s?#uä ãAqß§9$# çnräãsù $tBur öNä39pktX çm÷Ytã (#qßgtFR$$sù 4 á  [الحشر: 7] فأُمِرْنا باتباعِهِ، وطاعتِهِ، فيما سَنَّ، وأَمرَ ونهى، وحكم، وعلَّم.

 

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «عليكم بسُنَّتي، وسُنَّةِ الخلفاءِ الراشدين المَهْدِيِّينَ من بَعْدي» [ قطعةٌ من حديث صحيح، رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وغيرُهم، عن العِرْباضِ بن سارية].

 وقال: «من رَغِبَ عن سُنِّتي فليس منِّي» قطعةٌ من حديث، رواه البخاريُّ في «صحيحه» عن أَنسٍ رضى الله عنه .

فَوَجَدْنا سُنَّتَهُ، وعَرَفْناها بهذه الآثارِ المشهورةِ، التي رُوِيَت بالأسانيدِ الصحاحِ المتصلةِ، التي نقلَها حُفَّاظُ العلماءِ بعضُهم عن بعضٍ، ثم نَظَرنا فَرَأَيْنا فِرْقةَ أصحابِ الحديثِ لها أَطلبُ، وفيها أَرغبُ،ولها أَجمعُ، ولصحاحِها أَتبعُ، فعَلِمنا يقينًا أَنَّهم أَهلُها دون مَن سواهم من جميعِ الفرقِ.

 

فإِنَّ صاحبَ كلِّ حِرْفةٍ أو صناعةٍ ما لم يكن معه دلالةٌ عليه من صناعتِهِ، وآلةٌ من آلاتِهِ، ثم ادَّعى تلك الصناعةَ، كان في دعواه عند العامةِ مُبْطِلاً، وفي المعقولِ عندهم مُتَجَهِّلاً، فإِذا كانت معه آلاتُ الصناعةِ، والحِرْفةِ؛ شَهِدَتْ له تلك الآلاتُ بصناعتِهِ، بل شَهِدَ له كلُّ مَن عايَنَهُ قبلَ الاختبارِ.

 

ورَأْينا أَصحابَ الحديثِ - رحمهم الله - قديمًا وحديثًا هم الذين رَحَلوا في طلبِ هذه الآثارِ التي تدلُّ على سُنَنِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فأَخَذوها من مَعادِنِها، وجَمَعوها من مَظَانِّها، وحَفِظوها، واغْتَبَطوا بها، ودَعَوْا إلى اتباعِها، وعابوا مَن خالفَها، وكَثُرَت عندهم وفي أَيديهم حتى اشتهروا بها، كما اشتهر البَزَّازُ ببَزِّه، والتَّمَّارُ بتمرِهِ، والعَطَّارُ بعِطْرِهِ.

 

ثم رأَينا أقوامًا انْسَلَخوا من حِفْظِها ومعرفتِها، وتنكَّبوا اتباعَ أَصحِّها وأَشْهَرِها، وطَعَنوا فيها، وفيمَن أَخَذ بها، وزهَّدوا الناسَ في جمعِها ونشرِها، وضَرَبوا لها ولأهلِها أسوأَ الأمثالِ، فعلمنا بهذه الدلائلِ الظاهرةِ، والشواهدِ القائمةِ أَنَّ هؤلاء الراغبينَ فيها، وفي جمعِها، وحفظِها واتَّباعِها أَولى بها وأَحقُّ من سائرِ الفرقِ التي تَنَكَّبوا أكَثْرَها.

 

وهي التي تَحْكُمُ على أهلِ الأهواءِ بالأهواءِ؛ لأَنَّ الاتِّباعَ عند العلماءِ: هو الأَخذ بسُنَنِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم التي صَحَّت عنه - عند أهلها ونقَلَتِها وحُفَّاظِها، والخضوعُ لها، والتسليمُ لأمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيها تقليدًا لِمَنْ أمَرَ الله بتقليِدِهِ، والائتمارُ بأَمرِهِ، والانتهاءُ عمَّا نهى اللهُ عنه.

 

وَوَجَدْنا أَهلَ الأهواءِ - الذين استبدُّوا بالآراءِ والمَعْقولاتِ - بمَعْزِلٍ عن الأحاديثِ، والآثارِ التي هي طريقُ معرفةِ سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .

 

فهذا الذي قُلْنا سِمَةٌ ظاهرةٌ، وعلامةٌ بَيِّنَةٌ تشهدُ لأَهلِ السُّنَّةِ باستِحْقاقها، وعلى أَهلِ الأَهواءِ - في تَرْكِها والعُدولِ عنها - بأَنَّهم ليسوا من أَهلِها، ولا نحتاجُ في هذا إِلى شاهدٍ أَبينَ من هذا، ولا إِلى دليلٍ أَضوأَ من هذا» انتهى كلامُهُ رحمه الله باختصارٍ وتصرُّفٍ طفيفٍ.

 

 

وإلى لقاء قريب بإذن الله تعالى

 

                           والله أعلم وصلِّى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلِّم

 

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
فوائد من كتاب الطهارة - 1
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ


التعليقات : 3 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات