أسهم معنا في نشر الموقع
موقع الشيخ محمد طلبة | ركــــن الـمـقـالات >> فوائد من كتاب الطهارة - 1

عرض المقالة :فوائد من كتاب الطهارة - 1

  ...  

   

ركــــن الـمـقـالات

اسم المقالة : فوائد من كتاب الطهارة - 1
كاتب المقالة: أبو حبيبة المصري
تاريخ الاضافة: 22/05/2010   الزوار: 322

فوائد من كتاب عمدة الفقه

كتاب الطهارة (1)

 

الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان ، الحمد لله الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم ، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، أما بعد ..

 

فقد روى خالُ المؤمنين وكاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم معاويةُ بن أبي سفيان – رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين " (1)، وليس المراد بالفقه هنا علم الفقه المعني بالأحكام الشرعية التفصيلية فقط - وإن كان من عادة الفقهاء أن يصدروا به مصنفاتهم – وإنما يراد به العلم الشرعي بشكل عام ، إلا أن علم الفقه من أجل العلوم وأنفعها ، فبه تندفع الوساوس الشيطانية ، وتصح به العبادات والمعاملات ، ويُعرف به الحلال والحرام .

 

وهذه فوائد جمعتها ابتداءً من شرح الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي – حفظه الله – على كتاب عمدة الفقه ، ثم من بعض كتب أهل العلم ، ولا أزعمُ أنها تشمل كل مسائل الأبواب ، أو أنها تحوي خلاف العلماء ، وإنما هي نقاط بسيطة ينتفع بها المبتدئين من أمثالي ، وأسأل الله العلي العظيم باسمه الأعظم الذي إذا دُعيَ به أجاب وإذا سُئل به أعطى أن يثقل بها موازيني .

 

باب أحكام المياه

1- المياه على ثلاثة أقسام : ماء طهور ، وماء طاهر ، وماء نجس .

2- الماء الطهور هو الباقي على أصل خلقته ، والدليل قوله تعالى [وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ] الأنفال 11 ، وينضوي تحت هذا القسم مياه الأمطار و مياه الآبار و مياه العيون و مياه الأنهار و مياه السيول ، والدليل قوله تعالى [وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ] المؤمنون 18 .

3- يلتحق بأقسام الماء الطهور ماءُ البحر ، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سُئل عن ماء البحر قال :" هو الطهور ماؤه الحلة ميتته "(1) .

4-  إذا خالط الماءَ طاهرٌ فأثر فيه وغيَّر أحدَ أوصافه ، فالماء طاهر وليس بطهور ، أما إذا خالطه ولم يغير أحدَ أوصافه ، فالماء باقٍ على طهوريته ، والدليل أن أم هانيء قالت : اغتسل النبيُ صلى الله عليه وسلم وميمونةٌ من إناء واحد من قصعة فيها أثر العجين(2) .

5- إذا خالطت الماء نجاسةٌ فأثرت فيه وغيرت أحد أوصافه ، فالماء نجس . أما إذا خالطته ولم تغير أحد أوصافه ، فالماء باقٍ على طهوريته .

6- الطهارة قسمان : طهارة الخبث ، وطهارة الحدث ؛ فطاهرة الخبث هي أن يزيل الإنسان النجاسة إذا بال أو تغوط ، وتشمل إيضًا تطهير الثوب ، وتطهير البقة المراد أداء العبادة فيها . أما طهارة الحدث فهي الوضوء والغسل والتيمم . وطهارة الخبث مقدمة على طهارة الحدث .

7- بالنسبة لطهارة الخبث :

تُغسل نجاسة الكلب سبعًا إحداهن بالتراب ، لقوله صلى الله عليه وسلم :" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب "(3) .

تزال النجاسة التي على الأرض بصبَّة واحدة تَذهب بعينها ، لقوله صلى الله عليه وسلم للصحابة لما بال أعرابيٌ في المسجد :" دعوه وأهريقوا على بوله دلوا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين"(4) .

يُجزىء في بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضحُ ، وهو الرش ، لما روت أم قيس بنت مِحْصَن الأسدية أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه ، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله (5).

 أما الجارية فيجب فيها الغسل ، لما روى أبو السَّمح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يُغسل من بول الجارية ، ويُرش من بول الغلام " (6).

أما المذي ففيما يصيب الثوب منه النضح ، لما روى سهل بن حُنَيْف قال : كنت ألقَى من المذي شدة ، وكنت أُكثر من الاغتسال ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال :" إنما يجزيك عن ذلك الوضوء " ، قلت : يا رسول الله ، كيف ما يصيب ثوبي منه ؟ قال :" يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتًنْضح بها من ثوبك حيث ترى أنه أصابه "(7) .

 ويُغسل الذكر والأنثيين من الإمذاء لحديث علي بن أبي طالب ، قال :كنت رجلًا مذاءً ، فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته مني ، فأمرت المقداد فسأله ، فقال :" يغسل ذكره ويتوضأ " (8) ، وفي رواية " ليغسل ذكره وانثييه " (9) . ويسيرُ المذي ككثيره  .

يسير الدم معفوٌ عنه ، وذلك بمفهوم قوله تعالى [ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ] الأنعام 145 .

أما القيح والصديد وما تولَّد من الدم ؛ فحكمه حكم الدم أنه نجس ومعفوٌ عن يسيره ، لأن الفرع آخذٌ حكم أصله .

مني الآدمي طاهر على الراجح من أقوال أهل العلم .

بول وروث ما يؤكل لحمه طاهر ، لما روى أنس بن مالك أن رهطًا من عكل أو عرينة قَدِمُوا فاجتووا المدينة – مشتق من الجوى وهو داء في الجوف - ، فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلقاح ، وأمرهم أن يَخْرُجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها (10).

 

باب الآنية

8- لا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة في طهارة ولا غيرها ، لما رواه البخاري من حديث حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا تلبسوا الحرير والديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " (11).

9- الحيوان إذا كان مذكىً ، وأُخذ جلده ودُبِغَ ، فهو طاهرٌ قولًا واحدًا عند أهل العلم – رحمهم الله – لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :" دباغ جلود الميتة طهورها "(12) ، وقوله :" أيما إهاب دُبِغَ فقد طَهُرَ "(13) .

 

10- إما إذا كان الحيوان غير مذكى – أي ميتٌ - وأُخذ جلده ودُبِغَ ،فقد اختلف العلماء في حكمه ، وجمهور أهل العلم - من حيث الإجمال - على أنه يطهر بالدباغ ما دام من جنس الحيوانات التي تذكى لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :" دباغ الأديم ذكاتُهُ " ، وقوله :" أيما إهاب دُبِغَ فقد طَهُرَ " .

 

11- ذهب جماهير السف والخلف إلى جواز الإنتفاع بصوف الميتات وشعرها ، لقوله – تبارك وتعالى – [وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ] النحل 80.

12- كل ميتة نجسة إلا الآدمي ، وحيوان الماء الذي لا يعيش إلا فيه لقوله صلى الله عليه وسلم :" هو الطهور ماؤه الحلة ميتته " .

باب دخول الخلاء

13- يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن : بسم الله ، الله إني أعوذ بك من الخبث والخبائث . لما رواه أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " (14) ، ودليل التسمية حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا :" ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول : بسم الله " (15). وإذا خرج قال : غفرانك ، لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج من الخلاء قال :غفرانك .

 

14- ويستحب تقديم الرجل اليمنى عند دخول الخلاء والرجل اليسرى عن الخروج ، وذلك لإجماع العلماء على أن اليسرى يبدأ بها في الأمور المفضولة ، واليمنى يبدأ بها في الأمرو الفاضلة .

 

15- ويحرم قضاء الحاجة في الطريق المسلوك والظل النافع ، لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ويلم قال :" اتقول اللعانين " ، قالوا : وما اللعانين يا رسول الله ؟ ، قال :" الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم "(16). ولا يبول في ثقب ولا شق لأنها مساكن الجن .

 

16- ولا يجوز استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة ، لما روى أبو أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ، ولا تستدبروها "(17) .

 

17- ويكره إمساك الذكر عند التبول ، وكذلك التمسح من الخلاء باليمين ، لما رواه أبو قتادة الحارثُ بن ربعي الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا يمسكنّ أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه "(18).

 

18- ويستحب الإيتار في الإستجمار لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ومن استجمر فليوتر "(19).

 

19- ويجوز الاقتصار على الماء في الإستنجاء . قال النووي : فالذي عليه جماعة السلف والخلف ، وأجمع عليه أهل الفتوى من أئمة الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجارة ، فيستعمل الحجر أولًا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها باليد ، ثم يستعمل الماء . فإن أراد الاقتصار على أحدهما جاز الاقتصار على أيهما شاء ، سواءً وجد الآخر أو لم يجده ، فإن اقتصر على أحدهما فالماء أفضل من الحجر . اهـ

 

20- ولا يجزيء أقل من ثلاث مسحات منقية ، لما رواه مسلم عن سلمانَ الفارسي قال : قال لنا المشركون : قد علمكم نبيكم كل شيء ، حتى الخراءة ، فقال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول ، أو أن نستنجي باليمين ، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار ، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم " (20).

 

21- ويجوز الاستجمار بكل طاهر كالمناديل والأوراق لحديث ابن مسعود أنه جاء للنبي صلى الله عليه وسلم بروثة ليستجمر بها ، فألقاها صلى الله عليه وسلم وقال:" هذا ركس "(21)  أي نجس ، فدل على أن العلة النجاسة وعليه فيجوز الإستجمار بكل طاهر إلا الروث والعظام ، لحديث سلمان رضي الله عنه ، ولا يجوز الاستجمار بما له حرمة ككتب العلم ، والأوراق التي كتب فيها علم شرعي ، والمطعومات كالخبز .

 

 

(1) متفق عليه .

(2) رواه الترمذي برقم (69) .

(3) رواه ابن ماجة برقم (378) .

(4) متفق عليه .

(5) رواه النسائي في كتاب الطهارة .

(6) متفق عليه .

(7) رواه أبو داود برقم (376) .

(8) رواه الترمذي برقم (115) .

(9) متفق عليه .

(10) رواه أبو داود برقم (208) .

(11) متفق عليه .

(12) متفق عليه .

(13) رواه ابن حبان في كتاب الطهارة برقم (1290) .

(14) رواه مسلم (366) .

(15) متفق عليه .

(16) رواه الترمذي برقم (606) ، وصححه الألباني في " الإرواء ".

(17) رواه مسلم برقم (269) .

(18) متفق عليه .

(19) متفق عليه .

(20) متفق عليه .

(21) رواه مسلم برقم (262) .

(22) رواه البخاري برقم (156) .

طباعة

<جديد قسم < ركــــن الـمـقـالات

فوائد من كتاب الطهارة - 2
قراءة الفاتحة خلف الإمام
نعمة رؤية النعمة
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 3
هدْيُ النّبِيِّ في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 2
هدي النبي في صلاتي العشي ( الظهر والعصر ) - 1
من دقائق العربية - الحركة ودورها في التفسير -1
أعظم الكرامة لزوم الإستقامة
حاجةُ المتَحَدِّثين في «العقيدة» إلى علمِ الحديثِ


التعليقات : 1 تعليق
«إضافة تعليق المقالة »

ايميلك

اسمك

تعليقك


...
...

...

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

خدمات ومعلومات